سيدي الوزير .. أنا المعلم.. فتنبه!

سيدي الوزير

لا أدري لمَ أشعر بكثير من الإهانة وأنا أطالع جديد قراراتكم بخصوص رجل التعليم، ينتابني إحساس فظيع بالمرارة حين أراكم تتعاملون مع هذا الكائن (المسحوق) بمزيد من الاستهتار وامتهان كرامته، مع أنّنا كنا نطمح إلى ارتقاء وزارتكم في تواصلها مع أطرها التربوية، ومع هيئة التدريس خصوصا، باعتبار الدور الرائد الذي يقوم به المدرس داخل المجتمع… 

ولا يخفى عليكم أن الكثير من الدول التي ارتقت اليوم سلّم المجد، يمّمت بوجهها شطر هذا الجندي المجهول، فأوْلته من العناية والرعاية ما يستحق، ونفضت ذاك العهد الذي كان فيه المعلم يُضام، و لا يُؤبه إليه كغيره من الأنام، وبوّأته مقاما سامقا جعلت الأعين تتطلع إليه والأعناق تشْرئبّ للظفر به، لا أن تفرّ منه فرار الحمر المستنفرة من قسورة، كما هو الحال في أوطاننا العربية الكئيبة.

وما حضارة اليابان عنكم بغريبة، ولعلكم سمعتم بمقولة الإمبراطور الياباني (إن دولتنا تقدّمت، في هذا الوقت القصير، لأننا بدأنا من حيث انتهى الآخرون، وتعلّمنا من أخطائهم، وأعطينا المعلّم حصانة الدبلوماسي، وراتب الوزير).

وما قالته المستشارة الألمانية حين رفضت مساواة رواتب القضاة برواتب المدرسين قائلة: (كيف أساويكم بمن علموكم؟؟).

إن المدرس بالدول المتقدمة يحظى بكامل التوقير والتقدير والإجلال ماديا ومهنيا و معنويا. ونحن كما لا يخفى عليكم، نحظى بكامل التحقير ماديا ومهنيا ومعنويا!!

فلا رواتبنا أعلى من رواتب القضاة والنواب والوزراء، ولا نملك حصانة كالتي يملكها الكثير من موظفي الدولة، ولا نتمتع بالتوقير المجتمعي الذي يوازي ثقل مسؤولياتنا.

سيدي الوزير

من حقكم -إن لم أقل من واجبكم- تتبع سير عملنا، ومحاسبتنا على تقصيرنا، وعقاب من شئت منّا، متى أبصرتَ فينا تقصيرا، أو إخلالا بواجباتنا، لكن في حدود ما يليق بنا كأساتذة، لا كموظفين عاديين بوزارة التربية الوطنية.

أنا أرفض لهجة التهديد التي تفوح رائحتها من قراراتكم، وأرفض أن تتعامل معي لجان المراقبة والتفتيش بطريقة مخزنية لا تربوية، وأستهجنُ أي مسّ أو تجريح بكرامتي أمام تلامذتي من طرف هذه اللجان.

سيدي الوزير

قيمة رجل التعليم في المحافظة على كرامته، وتمتيعه بكامل سلطته داخل فصله، وأمام تلامذته.. ومتى هتكتَ الستر بينهم، ستُعجّل بتهاوي ما تبقى من هذا الصرح الذي كان يوما ما شامخا، لكن جارت عليه الأيدي الآثمة فبدأت بنقضِه لبنةَ لبنة!!

حين يتعرض رجل التعليم للإهانة من طرف من لا خلاَق لهم، فالواجب أن تقوموا بمؤازرته والذود عنه، باعتباره مقامه الخاص كـ(أستاذ)، لا أن تنهالوا عليه بالتقريع العلني، والمجالس التأديبية في قضايا أنتم أعلم بطبيعة ظروفها.

وحيث شئتم تأديبه على غيابه -غير المبرر- (ولا أخالكم تتحدثون عن غياب مبرر، لأن الأستاذ كائن حيّ، يمرض كما تمرضون، ويتعب كما تتعبون، وليس آلة جامدة) -قلت- حيث شئتم ذلك، فقوموا بمراسلته، وزجره بطريقة تربوية، لا أن تتوعدوا بالتشهير به على مواقع التواصل. وإن طاب لكم إلزامه بشيء ما، فدونكم المذكرات الوزارية بعيدا عن أعين المتطفلين والشامتين.

سيدي الوزير

تذكّروا وأنتم تخطّون أمرا بشأننا، أننا أساتذة، ولولا أنّكم تتلمذتم على أيدينا ما ارتقيتم لهذه المراتب، فالتوقير التوقير في خطابكم معنا، ورحم الله من قرأ حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وعمل به: (من أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه).
عن “هوية بريس” لطيفة أسير

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *