المركز المغربي للأبحاث حول المدرسة يحتفي بمكناس بالتجربة الروائية لسلام أحمد إدريسو

بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بمكناس، نظم المركز المغربي للأبحاث حول المدرسة مائدة مستديرة حول التجربة الروائية للروائي سلام أحمد إدريسو يوم الأربعاء 24 ماي 2017.
تنظيم هذه المائدة جاء في سياق الاحتفاء بتجربة سلام أحمد إدريسو الروائية من خلال نموذج “أقليما” تحديدا، انطلاقا من الوعي الذي يجب أن تكتسيه الرواية في بناء الإنسان وحقل القيم.. 
في هذا السياق، اعتبرت مداخلة د محمد الزموري عائلة عرفان الواثق في أقليما كالطوفان.. كل شيء فيها يشبه كل شيء. “رواية أقليما هي بحق رواية اللايقين..اللايقين هو اليقين الوحيد في الرواية، إنه البحث عن الأبدية” على حد قول الناقد، كل شيء فيها متلبس بالنسبي، ويغلب عيه الشك في البديهيات في عالم تحكمه تيارات فكرية متباينة. يصوغ الكاتب حياة المصطفى الجراح من طنجة إلى فاس ثم مالطيا وغرناطة، خالقا بذلك علاقة تبادلية بين الشرق والغرب.. سرد متحلل يرصد تناقضات المجتمع وتوتراته زمن السبعينيات من القرن الماضي. يختفي المصطفى بعد طعنة غادرة أصابت خاله عرفان الواثق بفاس، مما يجعل هذا الاختفاء مثار العديد من الحكايات والأحاديث حول حياته الغريبة، التي انتهت على هذا النحو المأساوي قبل أن تؤول في سرداب الخيرية؟ تتأرجح حيوات منانة، سرينا، السعدية، سعدى، سامية، سيلفيا وإقليما ورسل ككائنات ضوئية صادمة وموجعة. أسماء نساء لمسمى واحد، يتمكن من كتابة أكثر من وجع لتنشيط المكونات السردية المتداخلة.

وقال الشاعر والناقد د محمد المتقن إن المشهد السردي يمر سريعا نحو تخوم جديدة محفوفة بمخاطر ومحاذير ليس على رأسها فقط، دخول ساحة التجريب رافعي رايات التجديد، وهم لم تكتمل عند البعض عدته..محاولا الإشارة إلى سؤال التجديد السردي من خلال دراسة رواية اقليما بحيث سعى إلى التقاط من بحرها بعض حبات عقد التجديد السردي..

أما مداخلة ذ عبد العالي بودقيق فرامت الحديث عن إستراتيجية الزمن في الخطاب السردي لأقليما، بحيث اعتبره عملا فنيا إبداعيا.. الزمن ليس زمنا كرونولوجيا ولا هو خاضع لمبدإ الحتمية، بل تمرد على الميثاق الزمني التقليدي للرواية، مما جعل النص مفتوحا متحررا من سكونية البعد المكاني فأصبحنا أمام زمن مطلق لا يركع لسلطة المضمون زمن يمتد خارج التاريخ المادي فاتحا ذراعيه للتاريخ الفني والنفسي وصار زمنا ممتعا يبوح بالإغراق ويجمع بين أنين الألم وصوت الطفولة وذكرى الماضي ورسائل الأحبة.. الزمن هنا محرك فعال لسيرورة الأحداث ولمشاعر وتقلبات نفسية الشخصيات فصار تعبيرا عن رؤيا تجاه الحياة و الإنسان.
في حين توقف الأستاذ لحسن بنيعيش عند ثنائية المرأة والكتابة، والعلاقة المتوتّرة بين الذات والآخر واللغة الإحالية، أو ما يتعلّق بمستوى التعبير الروائي بأسئلته عن الذات والآخر والمصير وفق مسارات الحكي المعتمدة على قواعد التخييل القائمة على مبدأ التحوّل خلف الإشارات والرموز وتأويلاتها، حيث نلمس عبق السرد القديم والسرد الجديد المختلف بـاخـتـلاف الـعـلـوم و الـمـعـارف وباختلاف دور السارد الذي أصبح فاعلا ومؤثّرا في استنطاق الـمـكـبـوت وتحريك السّاكن واللعب على الفضاء اللغوي المستمد من الواقع والذاكرة والجبل عناصر قوته..
الجميل في هذا المقام هو الشهادة التي قدمها الدكتور جمال بوطيب في حق المحتفى به، واقفا عند أهم المحطات الهامة في حياته الروائية والشعرية، وموضحا مكانته في المشهد الثقافي المغربي.
رضوان المسكيني

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *