استئنافية مكناس تراجع حكما في حق أم عازبة متهمة بقتل وليدها

راجعت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمكناس، أخيرا، القرار المطعون فيه بالاستئناف، القاضي بإدانة المتهمة (ن.ح) بسنتين حبسا نافذا، بعد مؤاخذتها من أجل جناية قتل وليدها والفساد، وصرحت الغرفة عينها بجعل العقوبة الحبسية نافذة في حدود سنة واحدة وموقوفة في الباقي ، بعدما قررت تمتيع المتهمة بظروف التخفيف مراعاة لظروفها العائلية والاجتماعية ولانعدام سوابقها القضائية، مع تحميلها الصائر والإجبار في الأدنى. في حين قضت الغرفة ذاتها بتأييد حكم البراءة في حق المسمى(ع.و)، الذي توبع بجنحة الفساد.
وتعود وقائع القضية إلى يوم 29 مارس قبل الماضي، عندما تم العثور على جثة جنين، من جنس أنثى، في حالة تحلل متقدمة، ملفوفة في قطعة من الثوب الأبيض، ومدفونة بعناية تحت الحشائش والتبن اليابسين داخل حفرة يتراوح عمقها ما بين 15 و 20 سنتمترا، وذلك بالقرب من أحد المنازل، الواقعة بدوار تابع لقيادة آيت بوبيدمان(إقليم الحاجب)، ليتم نقل الجثة إلى مستودع حفظ الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بمكناس، قصد إخضاعها للتشريح الطبي، الذي أكد أن الوفاة نتجت عن نزيف دماغي بسبب ضربة في الرأس.
       وعند الاستماع إليها تمهيديا في محضر قانوني صرحت المسماة(ح.و)، والدة المتهمة، أنها لا تتوفر على أية معلومة حول ظروف وملابسات دفن الجثة، بحكم أنها تقضي جل أوقاتها في العمل بالحقول بهدف إعالة أبنائها، بعدما هجرها زوجها، الذي يعيش حاليا رفقة شقيقته بمركز بودربالة، مضيفة أن لها منه ستة أبناء، ضمنهم المتهمة(ن.ح)، التي سبق وأن تقدم لخطبتها شخص وحملت منه سفاحا، قبل أن يتخلى عنها وعن ابنها، مشيرة إلى أن ابنتها رفعت ضده دعوى قضائية ما تزال رائجة أمام العدالة.
       واستنادا إلى محضر الضابطة القضائية، المنجز من طرف مصلحة الدرك الملكي بالحاجب، فإن عناصر الأخيرة لاحظوا أثناء الاستماع إلى صاحبة المنزل بعين المكان، أن إحدى بناتها تراقبهم وتتبع خطواتهم والإجراءات التي يباشرونها لكشف ملابسات وظروف القضية، ويتعلق الأمر بالظنينة(ن.ح.24عاما)، ما جعلهم يطلبون منها مدهم ببطاقتها الوطنية، قبل أن تجهش بالبكاء معترفة أنها من قامت بدفن جثة وليدها الخديج، الذي أفادت أنه ولد ميتا بعد مرور ثمانية أشهر فقط على حملها، وأنه جاء نتيجة علاقة غير شرعية كانت تربطها منذ سنتين بالمتهم(ع.و)، نتج عنها حمل لم تكتشفه إلا بعد مرور ثلاثة أشهر، مضيفة أنها ومنذ ذلك الحين عملت على اتخاذ  جميع الاحتياطات كي لا يعلم أحد من أفراد أسرتها بالأمر بمن فيهم والدتها، باستثناء بعض صديقاتها في العمل، نافية بالتالي أن تكون استعملت أي عقاقير أو أعشاب لإسقاط وليدها. كما صرحت أنها ظلت، بعد دفنه وتغطيته بالحشائش والتبن، تراقب المكان وتطرد منه الكلاب حتى لا تنهشه فينكشف أمرها.

الصورة من الأرشيف

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *