استئنافية مكناس تشدد الحكم على أم ذبحت رضيعها

شددت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمكناس، أخيرا، عقوبة أم عازب توبعت، في الملف الجنائي الاستئنافي رقم 17/207، من أجل جناية قتل وليدها، إذ أدانتها بخمس سنوات سجنا بدلا من ثلاث، التي أصدرتها في حقها غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة نفسها في الملف الجنائي الابتدائي رقم 16/627 … 
وفي التفاصيل، فإن القضية تفجرت عندما قصدت المتهمة (أ.أ) عيادة أحد أطباء القطاع الخاص بمركز مريرت، الواقع في النفوذ الترابي لإقليم خنيفرة، عساه يصف لها بلسما يخلصها من الألم الحاد الذي يكاد يقطع أحشاءها. وبعدما أخضعها الطبيب المعالج لفحص سريري تبين له أنها نفساء، ما جعله يستفسرها عن الحالة الصحية للمولود الجديد، ساعتها لاحظ عليها ارتباكا شديدا وهي تحاول الإجابة عن أسئلته المحرجة والمباغتة، التي لم تكن تتوقعها، ما جعله يشك في أمرها ويربط الاتصال فورا بمفوضية الشرطة بالمدينة.
وأضاف المصدر ذاته أنه عند الاستماع إليها تمهيديا في محضر قانوني، وبعد تعميق البحث معها ومحاصرتها بمجموعة من الأسئلة أجهشت المتهمة بالبكاء، معترفة أنها كانت على علاقة غير شرعية بأحد المياومين العرضيين كان يعمل رفقتها في الحقول الزراعية، نتج عنها حمل لم تكتشفه إلا بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر، مصرحة أنها حاولت إجهاضه بشتى الوسائل المتاحة من خلال استعمال بعض العقاقير والأعشاب حتى لا ينكشف أمرها، إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل، ما جعلها تستسلم للأمر الواقع. ومنذ ذلك الحين عملت على اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة كي لا يعلم أحد من أفراد أسرتها بالأمر بمن فيهم والدتها الطاعنة في السن وشقيقاتها الثلاثة، باستثناء بعض صديقاتها في الدوار الذي تقطن فيه. وتابعت أنه عندما أحست بالمخاض توجهت إلى مكان متوار عن الأنظار بضواحي المدينة، وهناك وضعت مولودا ذكرا، ساعتها فكرت في إزهاق روحه البريئة لعدم رغبتها في الاحتفاظ به أو تربيته في كنفها، حتى لا يشار إليها ببنان الفضيحة والعار. ولأنها صممت العزم على قتل فلذة كبدها مهما كلفها الأمر من ثمن، حاولت في البداية خنقه بيدها لكن بدون جدوى، لتقوم بعد ذلك بذبحه من الوريد إلى الوريد، تماما كما تذبح الشاة، مستعملة سلاحا أبيض عبارة عن سكين متوسطة الحجم أحضرتها معها من المنزل لتنفيذ خطتها الإجرامية، قبل أن تغادر المكان تاركة إياه جثة هامدة.
وتابع المصدر نفسه أنه وبدلالة من المتهمة، انتقلت عناصر الضابطة القضائية إلى مسرح الجريمة، إذ وجدت الضحية مضرجا في دمائه البريئة وبجانبه أداة الجريمة، قبل أن يتم تسخير سيارة للإسعاف لنقل الجثة إلى مستودع حفظ الأموات بالمستشفى المحلي بمريرت قصد إخضاعها للتشريح الطبي.
ويأتي طي صفحات هذا الملف، بعد أقل من سنة على بت غرفة الجنايات الاستئنافية بالمحكمة عينها في ملفين منفصلين، أدينت في الأول أم عازب بسنة حبسا نافذا، بعدما قتلت وليدها، من جنس أنثى، ولفته في قطعة من الثوب الأبيض، قبل أن تدفنه بعناية تحت الحشائش والتبن اليابسين داخل حفرة بعمق يتراوح بين 15 و 20 سنتمترا، قرب أحد المنازل الواقعة بدوار تابع لقيادة آيت بوبيدمان بإقليم الحاجب، في حين أدينت في الملف الثاني أم عازب بسنتين حبسا موقوف التنفيذ، بعد مؤاخذتها من أجل محاولة قتل رضيعتها، إذ ضبطتها إحدى الممرضات العاملات بقسم طب النساء والتوليد بالمستشفى الإقليمي بخنيفرة وهي تجلس فوق رأس المولودة بنية إزهاق روحها، لتقوم بإبعادها عنها، وإنقاذها بالتالي من موت محقق، قبل أن تقدم لها الإسعافات من جديد، حيث علت جسدها زرقة ولوحظ انتفاخ رأسها.
خليل المنوني- الصباح

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *