اعتصام عمال جبل عوام جزء يسير من معاناة لا تنتهي

إضراب العمال المعتصمين في رحم الأرض تحت عمق m 800 أو يزيد، هو بمثابة ورقة التوت التي بسقوطها كشفت لنا وللعالم عورات العديد من ( . . . . . ) لكم أن تسموهم بما شئتم من الأسماء، لكم أن تملأوا الفراغ بما شئتم من الأسماء، وصدقوني، كل ما ستقولون هو لا شيء أمام جرمهم.
الإضراب هو حق مشروع للمطالب بحق مسلوب وحشد الهمم ولفت انتباه المسئولين، هو بالأساس دعوة للحوار، هو طلب واستجداء أو انتزاع للحقوق، هو حق مشروع لا بديل عنه أمام تعنت وجبروت المشغل.. 

غير أنه في حالة عمال مناجم عوام التابع للشركة المنجمية تويسيت، هو فرصة لمجموعة من المرتزقة والكائنات الطفيلية التي تعيش وتقتات على مآسي العمال. هم المنتخبون، الفئة التي كان من المفترض فيها أن تقف إلى جانب من صوت لصالحها، من صوت لها لأجل أن تنوب عنها في تدبير حوائجها وتمثلها في مراكز القرار لا أن تخذلها وتخونها.
قبيلة أيت سي أحمد وأحمد هي من القبائل الأكثر تضررا من الشركة المنجمية، حيث إن أغلب المناجم المستغلة تقع بأراضيها، فالشركة المذكورة جففت كل المنابع المائية المتوفرة بالمنطقة، مما أضر بشكل مباشر بالفلاحة بالمنطقة وحال دون تطورها. تتجاهل حقوق الساكنة وتجردها من حقها في الانتفاع والإستفادة من خيراتها. لا تمنح أي تعويض للسكان عما يلحق بهم من أذى وإضرار بأنشطتهم وفلاحتهم المعيشية. التغاضي عن المساهمة في تشغيل أبناء المنطقة وامتصاص البطالة المتفشية في صفوفهم. تلوث الفرشات المائية الباطنية نتيجة تسرب المواد الكيماوية المستعملة في غسل وإفراز المعادن إليها. تلوث البيئة المحيطة بالمناجم نتيجة تطاير الأتربة التي تراكمها الشركة بالوديان المجاورة. الشركة لم تخصص أي صندوق لتنمية المنطقة بقدر ما تساهم في تفقير سكان المنطقة ودفعهم إلى الهجرة…
ذلكم جزء بسيط مما تعانيه ساكنة المناطق المجاورة للمناجم ناهيك عن مجموعة من الحالات التي تم تسجيلها لعدد من حالات الولادة المشوهة والتي هي بالأساس ناتجة عن التلوث البيئي والمناخي لمحيط الأم الحامل. نتيجة لذلك عرفت مريرت مجموعة من المظاهرات والإضرابات التي خاضها العمال المنجميون وعائلاتهم، وأيضا التي خاضها سكان المناطق المجاورون للمناجم، غير أنها كانت في كل مرة تفشل. لم يكن أحد يتوقع أن الخيانة كانت ممن صوتنا لهم لأجل أن يدافعوا عن حقوقنا أو ليشرعوا لصالحنا بدل عنا.
في كل مرة كان المتضررون يخرجون في مظاهرة و يرفعون من خلالها ملفا مطلبيا كان مجموعة من بيادق الشركة (لحسين الكابا) يخرجون ببيان يرفعونه إلى السلطات، وبطبيعة الحال تلكم كانت تمثيلية الشركة التي فرقت بين الأهالي، وحرضت الأخ ضد أخيه. ذلك هو الأنموذج الذي سنكشف أسراره اليوم للعلن، فالمدعو (ل.أ) وللإشارة ترشح لمرتين وفي كل مرة كان يفوز بأصوات الناخبين (طبعا الي هما في دار غفلون). بين أيدينا اليوم بيانان اثنان يكشفان تواطأ المدعو (ل.أ) مع الشركة ضد مصالح من صوت لصالحه ومن منحه ثقة أن ينوب عنه في تدبير أموره. البيان الأول رفعه شباب المنطقة مناشدين فيه السلطات لتتدخل للضغط على الشركة لأجل أن تحقق لهم ولو القليل مما يحق لهم، والبيان الثاني رفعه المستشار المذكور يوضح فيه أن أصحاب البيان الأول لا شرعية لهم ولا يحق لهم التحدث باسم شباب المنطقة، ويذكر فيه أن الأمور في المنطقة هي بخير وعلى خير وأن السكان بها لا يعانون من أي خصاص، وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة من التواقيع الواردة في بيان سيادة المستشار هي تواقيع مزورة لا علم للواردة أسماؤهم بما في البيان ولم يوقعوا أساسا عليه، كما أنه من مغالطات البيان الثاني ورد فيه توقيع باسم جمعية بعض منخرطيها وأعضاء مكتبها هم ممن وقعوا البيان الأول.
هشام بوحرورة

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *