رفقابالمعدمين

المعدم من لا يملك من الدنيا ما يفترش وما يسد الرمق. له على الميسور حق مكفول شرعا، وله على الدولة حق الرعاية والتكفل والاهتمام وفق القوانين الوضعية.

هم على أرض الواقع يتامى ومتخلى عنهم وأرامل بلا معيل ومشردون وفقراء يعانون الحاجة والبؤس..

وإذا كانت لهذه الفئة كاتبة للدولة مهمتها الرعاية والمتابعة وصرف ميزانيات المال العام للتخفيف من معاناتهم وآلامهم، فإن واقع الحال يؤكد استفحال الظاهرة وتزايد عدد الفقراء والمحتاجين وفئات من المحطمين أمام أفق مسدود.

ملايين من المغاربة يعيشون تحت عتبة الفقر، وآلاف الأطفال يشتغلون في ظروف بئيسة لإعالة ذويهم.. وقاصرات اضطررن لممارسة الدعارة، وأرامل يترجين عملا بالموقف، وأطفال يتضورون جوعا بالشوارع ويمارسون كمل أنواع الإنحراف.. أما المسنون فينتشرون في البرد والحر بين الأزقة وتحت سقوف البيوت المهجورة، والدولة عاجزة عن اتخاذ خطوات حريئة لوقف هذاالعار.

قبل أيام كاد مختل عقليا أن يرتكب جريمة قتل في حق سائح بمكناس، وقبل أسابيع توفيت امرأة بسبب الإهمال بشوارع المدينة بعدما اتحلتها الأورام ولم ينفعها العلاج الأخير.. وبالدار البيضاء أقدم مختل على اختطاف حافلة بالدار البيضاء وارتكب حادثة سير أراد الله أن تكون بسيطة..وبالأمس تنشر جريدة مغربية خبر وفاة خمسة عشر متشردا بمدينة ٱسفي منذ مطلع يناير الجاري بسبب الإهمال والبرد.. الخبر نفته وزارة الداخلية.. لكن، لا دخان بدون نار..

الحقيقة أننا أمام مسؤولية تسائلنا لوقف هذا الإجرام في حق المحرومين،بأن تقوم الدولة بواجبها الاجتماعي وتخصص جزءا من مال الشعب لصون كرامة المحتاجين من أبناء الشعب، خصوصا وأن سخاء المغاربة كبير، وضرائبهم مرتفعة. ولا شك أن الأمر يتطلب جهود كل الأطراف، وتغيير نظرة المجتمع لهذه الفئة وفق ما تحثنا علية شريعتنا السمحاء.

دون ذلك، قد نكون ضحايا مثل السائح الأوكراني، أو تتعرض حافلة نركبها لعملية اختطاف، أو تيدور الزمان علينا ويلقينا إلى الشارع حفاة عراة..

وإلى الأسبوع المقبل

هيئة تحرير مكناس ميديا24

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *