فصل المقال حول حركية الانتقال

مع بروز نتائج الحركة الانتقالية تنتعش حركية الموارد البشرية داخل كل مديريات وزارة التربية الوطنية عبر ربوع المملكة، حركة جعلت بالأساس لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والنفسي لموظفي الوزارة، من أجل تغيير ظروف العمل من السيء إلى الأقل سوءا – وليس بأي حال من الأحوال وسيلة للراحة – أو هربا من جحيم سنوات متتالية من الانتظار.. 

وهو ما ارتكزت عليه المذكرة الإطار رقم 047 × 14 الصادرة بتاريخ 29 أبريل 2014 الخاصة بالحركات الانتقالية، وفق مبادئ متنوعة أبرزها ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين الجميع، ضمان استقرار الأطر، مع تنظيم دقيق وضبط للسيرورات وفق جدولة زمنية، وسارت على نهجها كل المذكرات التنظيمية التي تلتها.
لكن ما أقدمت عليه الوزارة الوصية هو اجتهاد جانب الصواب بوجود نصوص واضحة وصريحة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول المراد منه، بل يستوجب مساءلتها قانونيا وقضائيا حوله. لقد تبين بالملموس أن مصالح الموارد البشرية تتعامل مع مدرسيها معاملات إدارية تقنية صرفة بعيدة كل البعد عن المقاربات الاجتماعية الحداثية الإصلاحية التي يراهن عليها القطاع، في زمن (جودة التسيير وحكامة التدبير)، حيث باتت انفرادية التسيير تسيطر على خطابات ذوي الشأن والاختصاص في رسالة واضحة لازدواجية الخطاب ومحاولات فاشلة للاجتهاد.
وبعيدا عن أية مزايدة من أي نوع، فإن السهر على تطبيق روح المذكرات، والحرص على حسن تنزيل المقررات والقوانين بات ضرورة حتمية للخروج من وضعية اللاستقرار الوظيفي، وسنجد أنفسنا الموسم المقبل أمام تكدس الفائض في جهات ومديريات الاستقطاب والعبور، وخصاص مهول في غالبية مديريات جهات الهروب.
إن إصدار النتائج بهذه الطريقة بين ارتباك وعدم ضبط الإدارة لعملية تدبير حركية الموارد البشرية بمعرفة الخصاص الفعلي والفائض الحقيقي، مما خلق نوعا من الفوضى والاضطراب في صفوف المنتقلين واستياء شريحة واسعة من الأسرة التعليمية جراء هذا التغيير اللامتوقع، وخصوصا بعد جعل الحركة تعالج بطريقة معلوماتية، وهي نقطة قوة وجب استثمارها لصالح حسن سير المؤسسات التعليمية وجودة منتوجها، وليست هاجسا قد يخلق الارتباك والفوضى في أبهى صورها، وهي ميزة في حاجة إلى حسن الاستثمار وجدية في الترشيد، كما تتطلب حضور شرط العقلنة، وعامل الحكامة الجيدة، فيبدو أن الأمور في هذه الوزارة لا تسير على ما يرام، بسبب تحريف النصوص وسوء تنزيلها، وربما تكييفها مع تنزيلات وإملاءات خارجية.
ولأجرأة فاعلة للمخرجات التقنية لهذه المنهجية الجديدة التي قاربت بها الوزارة نتائج الحركة الانتقالية كان ولا بد من توضيح بعض المعطيات:
كان يجب على الوزارة أن تغير المذكرة الإطار والمذكرة التنظيمية للحركة بما يضمن تبليغ ونشر مضامينها قبل نشرها وتنزيلها، ضمانا لحركية الموارد البشرية في جو تربوي هادئ، يضمن تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي النفسي للأسرة التعليمية، فلا بد من الحرص على ضمان تكافؤ الفرص، والسهر على تزكية مبدأ الاستحقاق كشرط أساسي كفيل بالتأسيس للمدخل إلى حياة مدرسية حقيقية وناجحة، فالأزمة الحقيقية هي أزمة تدبير اجتماعي تربوي، الغائب الدائم، على حساب الجانب الإداري الطاغي في جل المواقف والمناسبات، الذي يبقى تجليا واضحا من تجليات فشل التدبير، بالابتعاد عن الحكامة الجيدة، وحجرة عثرة أمام كل محاولات الإصلاح التي تهمش قيمة العنصر البشري وتكاد تلغي دوره البارز في القدرة على الدفع نحو الأمام بعجلة التنمية الحقيقية في شموليتها.
التخريجة الوزارية – إن قبلتها النقابات – شرعنة صريحة لمواصلة مباريات التعاقد بأفواج أخرى وضرب مكتسب التوظيف، والعدد المتوقع للشوط الثاني هو 24 ألف منصب وهو ما جعل الوزارة تلبي كل هذه الطلبات وهي لم تعد أية استراتيجية تشاركية
انتكاسة وظيفية تتعلق بتدبير الموارد البشرية وخصوصا بعد توظيفات المتدربين وتكليفات المتعاقدين في مناطق جذب – في مناصب يستحقها المشاركون في الحركة الانتقالية – مما جعل سيناريوهات الانتقال أنتجت نسبا ضئيلة جدا غالبيتها جهوية أو إقليمية، لأن الجهات حققت اكتفاء ذاتيا من حيث الموارد البشرية ولم تعد تقبل بانتقال أعداد أخرى لمجالها الترابي، سوء تدبير سبب كنتيجة مباشرة ضعف أعداد المنتقلين، مما حتم على فقهاء تدبير الحركة تغليفها بما يشبه حركة إعادة انتشار وطنية، خصوصا بعد ورود مصطلح التباري في البلاغ الوزاري.
هل المصالح الخارجية للوزارة على المستوى الجهوي والإقليمي قادرة في أفق زمني لا ينبغي أن يتعدى 15 يونيو أن تعيد بناء توقعات البنيات التربوية للمؤسسات بما يضمن فك الاكتظاظ واعتبار مناصب المتعاقدين شاغرة أو محتمل شغورها حسب طبيعة تعامل الوزارة مع هذه الفئة الموسم المقبل، وتوقعات أعداد المتقاعدين أو الراغبين في المشاركة في التقاعد النسبي، وكذا مراعاة أعداد المنتقلين من المديريات الإقليمية في مختلف مراحل الحركات وأيضا الوافدين عليها، أمر يشبه المستحيل، مما سيطيل فترات انتظار استقرار مغشوش، مما يتطلب معه التتبع الميداني والحرص من طرف المسؤولين على سير الأمور في اتجاهها الصحيح، بإيفاد لجان للبحث والتقصي في الاختلالات والخروقات التي تعرفها حركية الموارد البشرية بالمديريات الإقليمية.
النسبة المهمة المعلنة حاليا ستنخفض لا محالة بعد إنهاء كل مراحل الحركات الانتقالية، وخصوصا بتطبيق إمكانية الاحتفاظ بالمنصب الحالي في حالة شغور المناصب المختارة.
اعتماد الوزارة على النسبة العالية من أجل ترويجها إعلاميا، وسيتم ترويج أن الوزير قام بخطوة تاريخية في وزارة التربية الوطنية وخصوصا أن ملف الحركة الانتقالية لأسرة التربية والتكوين يحظى بمتابعة إعلامية خاصة، فالرأي العام ممن لا يعرفون خبايا حركة الوزارة سيعتبرونه فتحا مبينا.
عدم تلبية طلبات المشاركين داخل أقاليمهم في الحركة الوطنية (المرحلة الأولى).
النسب الحقيقية للمنتقلين وجب أن يتم تقديمها بعد نهاية كل مراحل الحركة.
وتبقى بعض هذه المقترحات العملية كفيلة بتجاوز هذه المرحلة:
تعليق تنزيل هذه المنهجية إلى الموسم المقبل من أجل التشاور الموسع بشأنها كي لا تخلف ضحايا ومتضررين.
وجب على النقابات أن تطعن في شرعية هاته النتائج، باعتبارها اعتمدت التدليس، وأي قبول لها هي مساومة من أجل تعليق أو إلغاء المذكرة 111 واسترجاع دورها في اللجان الإقليمية والجهوية، وليس كل النقابيين شرفاء وأحرار، ورجال التعليم ونساؤه على علم واطلاع بالكوارث التي تقع فيها.
الضغط على الوزارة ومعها الحكومة – ما دام السيد حصاد راسل رئيس الحكومة من أجل تجاوز قانون الصفقات الحكومية – من أجل إعادة تعيين المتعاقدين وطنيا واعتبار مناصبهم مناصب شاغرة من أجل الرفع من نسبة المنتقلين.
معالجة كل هذه الاختلالات في إطار من الشفافية واحترام مبدأ الاستحقاق طبقا للقانون.
وإذا كانت هذه المنهجية قدر محتوما فالأولى أن تصدر الوزارة دليلا موحدا على الصعيد الوطني يتضمن تفاصيل التفاصيل من أجل التعامل مع مختلف الحالات، عوض أن تتعامل كل نيابة مع الأمر بطريقتها الخاصة.
نشر لوائح المناصب الشاغرة بالمديريات بعد إجراء جميع العمليات المتعلقة بإعادة تحيين معطيات البنيات التربوية
فصل لوائح المشاركين باختيار ” لا ” وتقديم معالجة طلباتهم على المشاركين باختيار ” نعم “.
كل أستاذ اختار الاحتفاظ بالمنصب لأنه شارك ب ” لا ” ولم يلبى طلبه تمنحه الأفضلية في حركة الموسم القادم.
كل أستاذ متضرر له حق الطعن باتباع المساطر الإدارية والقضائية وسيتم إنصافه لاعتماد القانون الإداري على مساطر شكلية لم تحترمها الوزارة.
الأمثلة والحالات التي توضح الضرر الجلي لتطبيق هذا السيناريو كثيرة ربما سيتم التطرق لها في موضوع خاص.
يونس الراوي
عضو المكتب الوطني للجمعية الوطنية لأساتذة المغرب

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *