قراءة أولية في نتائج انتخابات الغرف المهنية

أعلنت وزارة الداخلية عن النتائج النهائية للانتخابات المهنية والتي تصدرها حزب الاصالة والمعاصرة ب 408 مقعدا، ثم تلاه حزب الاستقلال ب 351 مقعداً، فالتجمع الوطني للاحرار ب 326 مقعداً، ثم الحركة الشعبية ب326 مقعدا، بينما حل حزب العدالة والتنمية خامساً ب 196 مقعداً، وفيما يأتي النتائج كاملة في الجدول ادناه:

 

نتائج-انتخابات-الغرف-المهنية-2015

أما اذا احتسبنا عدد المقاعد التي حصلت عليها الأغلبية الحكومية والتي حصلت عليها المعارضة نجد، أن المعارضة في حوزتها 1032 مقعداً، في حين حظيت احزاب الأغلبية الحكومية ب 832، مع الاشارة الى أن هناك 258 مقعدا آل الى اللامنتمون، والذين حلوا في الرتبة الرابعة من حيث الترتيب، كما هناك بعض المقاعد التي كانت في حوزة احزاب صغيرة لن تغير شيئا في الائتلاف الحكومي ولا في تقوية صف المعارضة.

هذه الصورة العامة لهذه النتائج، لكن إن توغلنا قليلا في تحليلها، وعمدنا الى ذلك مع استحضار نتائج الانتخابات المهنية السابقة، التي اجريت سنة 2009 فإننا يمكن تسجيل الملاحظات الاتية:

الحزب الذي أضاف أكبر عدد من المقاعد الى سجله مقارنة مع نتائج 2009 هو حزب العدالة والتنمية الذي انتقل من 81 مقعدا سنة 2009 الى 196 مقعدا خلال هذه الانتخابات بكسبه ل115 مقعدا اضافيا، وحتى ان استحضرنا ارتفاع عدد المرشحين الذي تقدم بهم الحزب مقارنة مع العدد الذي تقدم به في الانتخابات السابقة، فإننا سنجد ان نتائج البيجيدي عرفت تحسنا ملحوظا لأنه ضاعف عدد مقاعده وأكثر، وذلك بالانتقال من 81 مقعدا الى 196، بينما كان حليفه في الحكومة حزب التقدم والاشتراكية اكبر مستفيد حيث كسب 49 مقعدا جديدا، فبعد ان كانت عدد مقاعده في انتخابات 2009 هو 59 مقعداً، فاز في هذه الانتخابات ب 108، كذلك حزب اخر من الأغلبية الحكومية كسب 42 مقعداً ويتعلق الامر بحزب الحركة الشعبية، بينما فقد التجمع الوطني للاحرار 5 مقاعد، مما يعني أن احزاب الأغلبية كسبت مجتمعة ما مجموعه 206 مقعداً مقارنة مع نتائجها لسنة 2009، بينما لم تفقد الا خمسة مقاعد.

أكبر حزب تعرض ل” تكرديع” كبير  هو حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي عانى من نزيف الاستقالات في عهد ادريس لشكر، حيث فقد ما مجموعه 75 مقعداً مقارنة مع انتخابات 2009، فيما فقد حليفه في عهد شباط حزب الاستقلال 28 مقعداً، في حين كانت نتائج باقي احزاب المعارضة مستقرة الى حد ما مع اضافة البام لرصيده 16 مقعداً، بينما حظي حزب الاتحاد الدستوري ب 4 مقاعد اضافية مقارنة بنتائجه لسنة 2009، وعليه تكون الاحزاب المحسوبة على المعارضة قد خسرت ما مجموعه 103 مقعداً، فيما اضافت 20 مقعدا (16 للبام و4 للاتحاد الدستوري).

وعليه فأهم الخلاصات الاولية التي يمكن استخلاصها هي:

– سوريالية المشهد الانتخابي في المغرب تلخصها الجملة التي وضعناها في العنوان: فوز البام، تقدم احزاب الأغلبية، واندحار أحزاب المعارضة، اذ يبدو أن الكل سيكون فرحا بما حصل عليه، البام منتشياً بحصوله على الرتبة الاولى واستقرار نتائجه وتقدمه ب 16 مقعداً، احزاب الأغلبية ستكون منتشية بالتقدم الذي حققته خاصة حزب التقدم والاشتراكية الذي انتقل من حزب صغير الى حزب تتجاوز مقاعده عتبة المائة مقعد في هذه الانتخابات، كما أن حزب العدالة والتنمية رغم عدم حصوله على الرتبة الاولى او الثانية فإنه حقق تقدما ملحوظاً بربحه ل 115 مقعداً. وباقي أحزاب المعارضة ستجد العزاء بما عاشته وتعيشه مشاكل داخلية وتنظيمية.

– اندحار الاحزاب الصغيرة، واتساع الهوة بين الاحزاب الثمانية الاولى الكبرى وباقي الاحزاب التي ذيلت اللائحة، حيث حصل الحزب الثامن الذي هو حزب التقدم والاشتراكية على 108 مقعدا في حين كان نصيب الحزب الذي يليه في الترتيب مباشرة هو 15 مقعدا فقط، والتي نالها حزب جبهة القوى الديموقراطية، في حين لم تعرف انتخابات 2009 هذه الهوة الكبيرة في الترتيب بل سارت النتائج بشكل تناقصي بنسب قليلة جدا تتراوح احياناً عدد اصابع اليد الواحد الى غاية الرتبة 21 و22، بينما انتخابات هذه السنة توقفت النتائج الكبرى عند الرتبة 8، فهل تؤشر هذه النتائج على بداية التخلص من الاحزاب الصغيرة التي دأبت على تنشيط الحفلات الانتخابية فقط دون أن يكون لها اثر في تشكيل الحكومة.

– التقدم الكبير الذي حققه حزب التقدم والاشتراكي ليس من المستبعد أن يكون مرده الى الدعم الذي حظي به من طرف حزب رئيس الحكومة، وهو ما يعدّ أيضا بروفة قبلية لما سيحدث في الانتخابات الجماعية المقبلة.

محمد المساوي

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *