قليل من الكلام عن فاجعة كحول الحاجب

فاجعة الحاجب كارثية بامتياز، هؤلاء الذين سقطوا بالجملة هم ضحايا سياسات التهميش و التفقير واللامبلاة، ضحايا بارونات المخدرات، ضحايا مروجي الخمور و الكحول بشتى أصنافه،الذين لا هدف لهم سو الربح الوفير والاسترزاق ولو على حساب حياة الآخرين..
هؤلاء هم ضحايا الإقصاء الاجتماعي، ضحايا انعدام المراقبة الأمنية بالمدينة وانعدام فرص الشغل، مع العلم أن المدينة فلاحية.. 

هم ضحايا قسوة الحياة والإحباط، فقدوا كل آمالهم في عيش لائق، عاشوا فقراء وماتوا فقراء..
هم ضحايا تعنت المسؤولين الإقليمين والمحليين والمنتخبين، ضحايا المفسدين، الكل يتحمل مسؤوليته كل حسب موقعه وانتمائه، فما وقع يفرض على السلطات المعنية أن تطلع الرأي العام عن خطورة السموم المسؤولة عن هذه المعضلة، وهل الكحول تحتوي على مواد سامة من هذه الدرجة؟ وهل ستنهج السلطات المختصة خطوات احترازية لعدم تكرار نفس الوقائع المفزعة كل حسب اختصاصاته؟ واتخاذ التدابير الاحتياطية.. مع هل سينكب المسؤولون على تحسين الوضع الاجتماعي بتوفير فرص الشغل والإدماج الفعلي داخل المجتمع وتكثيف المراقبة الأمنية التي تنعدم في المدينة، وتضييق الخناق على كل من تسول له نفسه العبث بحياة المواطنين؟

فالامر يتطلب حلولا جدرية ودقيقة وليست ترقيعية، والقطع مع سياسة الاجتماعات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، دورها فقط ذرر الرماد في العيون..

إن هذا الحدث الذي هز مدينة الحاجب يعتبر جريمة إنسانية في حق المدينة بكاملها، تزامنمع الشهر الفضيل، أما الضحايا فراحوا ضحية جريمتين: الأولى: الإقصاء والتهميش من طرف المسؤولين وترسخ الإحساس لديهم باليأس و فقدان الكرامة، وهو الامر الذي أوصلهم إلى هذه الدرجة، والثانية: وفاة بشعة عن طريق كحول مسموم.

تغمد الله الضحايا برحمته ومغفرته، وألهم ذويهم الصبر والثبات، والسلام على مدينة نام مسؤولوها في العسلوأغلقوا آذانهم عن سماع المظالم.
حسن أوتغولت: عضو وطني بالجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *