قضية الأساتذة المتدربين بين التعنت والصمود

ﻻﺯﺍﻟﺖ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻟﻤﺘﺪﺭﺑﻴﻦ ﻟﻢ تنته ﺑﻌﺪ، ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺇﻗﻔﺎﻝ ﺍﻟﻤﻠﻒ ﻋﻠﻰﺣﺴﺎﺑﻬﻢ، ﻫﻢ ﻳﺮﻓﻀﻮﻥ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﺘﺮﻗﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟتﻱ ﺳﻴﺬﻫﺐ ﺿﺤﻴﺘﻬﺎ ﺛﻼﺙة ﺁﻻﻑ ﺃﺳﺘﺎﺫ، ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺣﺎﺋﺮ، ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺗﺰﻳﻒ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ، ﺍﻵﺑﺎء ﺧﺎﺋﻔﻮﻥ ﻋﻠﻰ أﺑﻨﺎﺋﻬﻢ..ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﻣﺪﻯ ﺳﻴﺒﻘﻰ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ؟ 
ﺃﻥ ﺗﺪﻋﻲ ﺍﻟﺪيمقرﺍﻃﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺷﻲء، ﻭﺃﻥ ﺗﻠﻤﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺷﻲء ﺁﺧﺮ، ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺮﻯ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﻘﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﻟﻪ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﻭالمعطلون ﻭﺍﻟﺪﻡ ﻭﺍﻟﺠﺮﺡ ﻭﺍﻟﻜﺴﺮ ﻧﺸﻚ ﻓﻲ ﺗﻮﺍﺟﺪﻧﺎ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﻧﺴﺘﻐﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﻭﻃﻨﻨﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺪﻫﻮﺭ ﻣﻊ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻭﺻﻒ، ﻓﻬﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ ﻣﻌﻴﻦ.. ﻛﻞ ﻗﻄﺮﺓ ﺩﻡ ﺗﺴﻘﻂ ﻣﻦ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺳﻴﺴﺠﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻓﻲ ﻣﺴﻮﺩﺍﺗﻪ، ﻭﺳﺘﺤﺴﺐ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺣﻜﻮﻣﺔ
ﻋﺒﺪ ﺍﻹﻟﻪ ﺑﻨﻜﻴﺮﺍﻥ.

ﺃﻱ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻧﻄﻤﺢ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻣﻦ ﻳﺮبيﻨﺎ ﻳﻼﺣﻘﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﻛﺄﻧﻪ ﻟﺺ أﻭ ﻣﺠﺮﻡ،أﻭ ﺳﺎﺭﻕ ﻷﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ؟ ﺃﻡ ﺃﻧﻪ اﺑﻦ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍء ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻘﻪ ﺍﻹﺣﺘﺠﺎﺝ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺭﻓﻀﻪ لمرﺍﺳﻴﻢ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ، ﺃﻟﻴﺲ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻣﺜﻠﻜﻢ ﻳﺎ ﻣﻦ ﺗﺪﻋﻮﻥ ﺫﻟﻚ؟

ﻳﻣﺮﺭﻭﻥ ﺍﻟﻤﻐﺎﻟﻄﺎﺕ، ﻳﺘﻮﺍﻃأﻮﻥ ﻣﻊ ﺍﻹﻋﻼﻡ، ﻭﻟﻢ ﻳﻔﻠﺤﻮﺍ ﻓﻲ ﻫﺰﻳﻤﺔ ﻓﻮﺝ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ، ﻫﺆﻻء ﻣﻦ ﻛﻨﺎ ﻧﺒﺤﺚ ﻋﻨﻪ، ﺇﻧﻪ ﻟﺸﺮﻑ ﻛﻞ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﺱ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻱ ﺃﺣﺪﻫﻢ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺮﺍﻫﻢ ﺗﺮﻯ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻧﺎ، ﺗﺮﺗﺎﺡ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻨﺎء ﺃﺑﻨﺎﺋﻚ ﻷﻧﻬﻢ ﺳﻴﻜﻮﻧﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺃﺩﻱ ﺁﻣﻨﺔ، ﻟﻮﺣﻘﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ، ﺻﻠﺒﺖ ﺃﺟﺴﺎﺩﻫﺎ، ﻋﻨفﺖ،ﻭﻗﻤﻌﺖ، ﻭﺃﺟﺒﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻝ، ﻭﻣﺎ ﺍﺳﺘﺴﻠﻤﺖ.

ﺗﻌﻨﺖ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻳﺮﺟﻊ ﺑﺎﻷﺳﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻋﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻞ ﻣﺸﻜﻞ ﻹﻳﺠﺎﺩﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻗﻀﻴﺔ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺟﻴﻞ ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ، ﻭﺗﺮﺩﺩﻫﺎ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻮﻗﻆ ﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﺁﻧﺬﺍﻙ ﺗﺬﻫﺐ ﺿﺤﻴﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﺗﺮﻣﻰ ﻓﻲ ﻣﺰﺑﻠﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ.

ﻛﻜﻞ ﻣﺮﺓ ﻳﺼﺮﺡ ﺍﻟﺨﻠﻔﻲ ﻭﻳﺨﺘﻔﻲ، ﻭﻧﻔﺲ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻳﺘﺮﺩﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻣﻌﻨﺎ ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ، ﻻ ﺷﻲء ﻳﻘﻊ، ﻭﻻ ﺣﻞ ﻭﺟﺪ، ﻭﻻ ﺳﻨﺔ ﺑﻴﻀﺎء ﺭﺃﻳﻨﺎﻫﺎ.

ﻫﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺟﻴﺪﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻞ ﻣﺘﻀﺎﻣﻦ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺰﻋﺰﻉ ﺇﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ، ﻭﻳﺮﻫﺒﻬﻢ ﻧﻔﺴﻴﺎ.
ﺍﻟﺒﺎﺭحة ﻇﻬﺮ ﺍﻟﺒﺮﻕ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ كان ﻏﻴﺮ ﻣﺨﻴﻒ، ﻭﺃﺻﻼ فهو ﻻ ﻳﺨﻴﻒ ﺃﺑﺪﺍ، ﺻﺮﺡ اﻟﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﺑﺈﺳﻢ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺳﺘﺘﺮﺍﺟﻊ ﻋﻦ ﻋﺮﺿﻬﺎ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺔ ﺧﻼﻝ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻌﺪﻭﺩﺓ، ﻫﻞ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻗﺪﻣﺖ ﻋﺮﺽ ﺃﺻﻼ؟

ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﻫﻢ ﻣﻦ ﻳﻠﺰﻣﻬﻢ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻤﻬﻠﺔ لإﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﻤﺮﺳﻮﻣﻴﻦ، ﻭﺇﻻ ﺳﺘﻘﺤﻢ ﻣﻌﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ.
ﺍﻟﻨﻘﺎﺑﺎﺕ ﻭﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭالمثقفونﻦ ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻓﺸﻞ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻣﻊ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻟﻤﺘﺪﺭﺑﻴﻦ ﻟﻌﺪﻡ ﺟﺪﻳﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻵﺭﺍء ﻭﺗﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺗﻔﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﺑﻌﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﻞ
ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺤﺴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﻢ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺑﺎﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ.
ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﺒﺮﺟﺎﻭﻱ ﻣﺘﻨﺎﻗﺾ ﻣﻊ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﺨﻠﻔﻲ ﺣﻴﺚ ﺍﻷﻭﻝ ﻳﺼﺮﺡ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺇﻋﻼﻥ ﻋﻦ ﺳﻨﺔ ﺑﻴﻀﺎء ﻋﻜﺲ ﺍﻟﺨﻠﻔﻲ، فﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﻖ؟

ﺇﻧﻪ ﺍﻟﻌﺒﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻴﻴﺮ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻲ..
ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻨﺼﺮ صعبا ﻟﻜﻦ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﻤﻮﺩ ﻭﺍﻷﻣﻞ ﻻ ﺷﻲء ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ، ﻓﻘﻂ بالقليل ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻲ ﺑﺎﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﺰﻳﻤﺔ، ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎء،ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻤﻜﻦ، ﻫﺬﺍ ﻣﺎ يراهن عليه الأساتذة المتدربون.

ادريس بوعيش

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *