جمعية عمال المقابر بمكناس بين الرغبة في التطوع وغياب الدعم والتحفيز

عرفت العديد من مقابر مدينة مكناس دينامية جديدة منذ فترة، جعلتها تظهر في حلة جديدة، في محاولة للتخلص من الصورة النمطية البئيسة التي ألحقت بمقابرنا بسبب الإهمال واللامبالاة التي يتعامل بها المسؤولون.

ولم يحصل هذا التغير النوعي بفعل استفاقة مفاجئة للقائمين على تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الإسماعيلية، لكن بفضل عمل تطوعي نبيل أبطاله عمال المقابر، الذين نظموا عملهم في إطار جمعوي محض، ليطلقوا مبادرة لإصلاح وتنظيف وتأهيل عدد هام من مقابر المدينة.

م1

ولم يكن للمبادرة، التي انطلقت سنة 2013، أن تحظى بالتعاطف إلا بعدما بدأت ثمارها تظهر للعموم، حيث ارتدت المقابر التي استفادت من الأوراش البيئية حلة جديدة، لينضم للمبادرة فاعلون جمعويةن ومتطوعون من الشباب والأطفال والنساء والطلبة والموظفين، فصارت الصبحيات التي تنظمها الجمعية أيام الأحد مناسبة لالتقاء عدد من المتطوعين، بعد تجميع كافة الوسائل والأدوات واللوازم للعمل، بالرغم من كون البعض منها مكلف، ليتم الوقوف على صور بشعة من الإهمال.

م2

فزيادة على انتشار الأزبال وتراكم الأتربة ومخلفات الحفر، وكذا فضلات البراز والتبول، وآثار المتسولين والمنحرفين، من قنينات فارغة للخمر والنبيذ، فقد اكتشف العمال ببعض المقابر بيوتا لممارسة الدعارة، حيث يلجأ بعض المنحرفين لتخصيص ركن من أركان المقبرة لإقامة غرفة يستقدم إليها الفتيات ليلا،مع ما يتبع ذلك من مظاهر الانحراف التي تمس بهيبة المقابر وحرمتها.

م3

وقد نجحت الجمعية في الحصول على وعود حول التوصل بالدعم المالي في إطار المنح المخصصة للجمعيات من طرف المجلس البلدي، على الرغم من ضعفها، غير أن عراقيل كثيرة تقف أمام تحقيق الجمعية لجزء كبير من أهدافها.

لقد ظهرت نتائج ملموسة بكل من مقبرة مولاي مليانة، وسيدي باب، وسيدي عمرو، وسيدي مسعود، وأكدال وغيرها.. والحال أن لكل عمل نبيل معرقلون، فسرعان ما ظهر مناهضون لهذه الأنشطة من داخل المجلس البلدي، خصوصا من بعض المستشارين الذين ظنوا أن في ذلك سحبا للبساط من تحت أقدامهم، وآخر ما اعترض عمال المقابر ما قام به أحد المستشارين حينما قام بتجنيد 26 عنصرا لتنظيف مقبرة سيدي عمرو، تزامنا مع صبيحة بيئية دعت إليها الجمعية بنفس المقبرة بعد خمسة أوراش ناجحة بنفس المقبرة، وقام الأشخاص المذكورون بطرد المتطوعين للورش البيئي ومنظميه من المقبرة، بدعوى أن المقبرة ملك للحي، وأنهم هم الأولى بنتظيفها. وهو ما كاد ان يتطور إلى مواجهة بين الطرفين لولا تبصر القائمين على الورش البيئي. والغريب في الأمر أن الأشخاص الستة والعشرون الذين تم تسخيرهم لمواجهة ورش الجمعية توصلوا يمستحقات مالية في إطار الإنعاش الوطني، حسب تصريح أحد الناشطين بالورش، في وقت ينتظر عمال الجمعية تنفيذ وعود لم تتحق بعد، أهمها تخصيص 15 بطاقة إنعاش لعمال ثلاثة مقابر.

م6

لقد أحدثت مبادرة جمعية عمال المقابر بمكناس رجة كبرى أزاحت الإهمال عن هذا الموضوع الهام، وقد استفادت العديد من المقابر، بفضل هذه المبادرة، من التزويد بالماء، وتجهيز مكاتب الاستقبال، وتحسين الظروف الاجتماعية لبعض العاملين بها،وتوفير وسائل العمل، في انتظار تحقيق حلم إنشاء مقبرة نموذجية بالمدينة، واستفادة كل المقابر من الأنشطة البيئية والتخلص منم الممارسات اللاأخلاقية التي تعاني منها منذ زمن بعيد.

مقبرة4

ويبقى أكبر عائق يواجه تحقيق الأهداف الكبرى لمقابر نظيفة ومنظمة بمكناس، وقوف عناصر لا يروقها الإصلاح والتغيير، همها الوحيد هو الركوب على المبادرات الجادة لإنسافها، والاستمرار في الاسترزاق على حساب الأنشطة المائعة وغير الهادفة، لكونها تكلف أقل، وتذر ربحا انتخابيا أكبر.

فإذا كانت الصور تنقل بوضوح ما أحدثته هذه الأوراش التطوعية من تغيير كبير بإمكانيات محدودة، فما ذا بإمكانها أن تحقق لو تضافعت الجهود لإنجاح هذه المبادرات الاجتماعية والإنسانية؟ كما نتساءل: إذا لم يقدم الدعم لهذا النوع من الأنشطة فأي جهة لها الأولوية في ذلك؟

مقبرة سيدي عمرو

ك4

م7

م8

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *