من معاناة المدينة العتيقة بمكناس، أزقة وممرات بحي روامزين بحاجة لترميم عاجل

تعيش بعض أزقة ودروب حي “روامزيل” بمكناس حالة من الإهمال أدت إلى ظهور تصدعات، وتغير ملامح بعض الأزقة وظهور شقوق تثير مخاوف السكان والعابرين للحي العريق.

وأثار بعض السكان في اتصال بالموقع إشكالية تصدع بعض الممرات، وظهور تداعيات على بعض “الأدراج” خصوصا التي تفصل حي الدريبة بشارع روامزين، عبر درب سيدي ادريس، وهو ما عايناه، ولا يخفى على سكان الحي، وتظهر الصور كيف تشوهت معالم بعض الدروب، ما يوحي بوجود خطر الانهيار تزيد من احتماله عراقة المنازل..

وعند اقتفائنا للأمر، واستطلاعنا لهذا المعطى الذي صار يبت الخوف في الساكنة، توصلنا إلى إمكانية وجود تأثير للفرشة المائية الأرضية، حيث يظل احتمال ذلك واردا، خصوصا أن بعض المنازل، سواء بالجهة العليا أو بالجهة السفلى لروامزين، تعرف تسربات مائية بجدرانه، وهو ما قد يكون السبب المباشر في التأثير على أرضية الأزقة وأدراجها التي صارت علامات استسلامها تظهر للعيان.

20150430_184844

العين الصافية في قفص الاتهام

المعطيات المتوفرة، والتي تبقى غير رسمية في انتظار تحرك المسؤولين وإجراء دراسة دقيقة للوضع، هو أن التسربات المائية التي تحدث تلك الأضرار في العمران، قد تكون راجعة لمياه “العين الصافية” التي تمر تحت حي روامزين لتتدفق عينا جارية قبالة باب بوعماير، وهي عين قديمة يعرفها سكان مكناس، ومشهورة بصفاء مائها وعذوبته وغزارته. لكن سوء تدبير مياهها وعشوائية انتشارها تحت المياني قد يحولها من نعمة إلى نقمة. وإذا كان وضع حل شامل قد يتطلب ميزانيات ضخمة، فإن كثرة المتدخلين والمعنيين بالأمر قد يجعل العبء أخف بكثير، خصوصا وأن قيمة العامل البشري لا تقاس بثمن.

20150430_184659

ماذا فعلت السلطات والمنتخبون لتفادي وقوع انهيار بالحي؟

لم تحرك الجهات المسؤولة ساكنا تجاه هذا الملف، وظلت تتعامل معه بمنطق “كم حاجة قضيناها بتركها” وبسياسة الهروب إلى الأمام، كما أن مشروع تهيئة وتأهيل المدينة العتيقة اقتصر على تزفيت وتبليط بعض الأزقة، دون الالتفات إلى أمر أهم، وهو إصلاح المنازل الآيلة للسقوط، وترميم الأسوار والمآثر العتيقة، والتفكير في حل للتسربات المائية وتصدع الأزقة العتيقة. وكان آخر تحرك ذلك الذي هم إخلاء جزء من ساكنة روامزين، انطلاقا من باب منصور إلى غاية سينما أبولو، غير أن العملية لم تعرف نهايتها، خصوصا وأنها راهنت على إخلاء السكان والتجار لمحلاتهم، وهو ما أعاق المشروع.

222

حوادث أليمة

البدايات السيئة تؤدي حتما إلى نهايات أسوأ، وما عرفته المدينة العتيقة من انهيارات للمنازل يشير إلى أن الخطر دائم، وأن التدخل لا بد وأن يكون عاجلا وفق منظور اجتماعي متكامل يراعي مصالح العامل البشري، وآخر الانهيارات وقعت خلال العام الماضي عند انهيار منزل قرب باب عيسي، وكادت الخسائر أن تكون ثقيلة لولا تواجد السكان خارج المنزل. غير أن حادث انهيار صومعة باب بردعيين تبقى ناقوسا يجب أن يصل إلى آذان القيمين على شؤون العاصمة الإسماعيلية لتفادي حوادث مأساوية، ويعلن على أن المدينة القديمة بحاجة إلى اهتمام أكبر، خصوصا وأن مزيدا من العناية بها سيساهم في مزيد من التنمية.

11

إن الأمر لا يقتصر على مشكل التسربات المائية، بل يهم أيضا قضية المنازل العتيقة الآيلة للسقوط، وتداعي السور الإسماعيلي الملاصق للحي، وكذا أحد الأبراج الضخمة، الذي تحجب جزءا كبيرا منه بنايات الحي، والذي لم يخضع للترميم منذ زمن، في وقت قد يمنج جمالية للموقع وجاذبية سياحية إضافية في حال العناية به، وتلتصق إلى جانبه بناية مسجد “لالة عيشة عدوية” الذي أغلق منذ سنوات من أجل الترميم، وأجهض المشروع لرفض مستشاري جماعة مشور الستينية للمساهمة فيه بدعوى وجوده خارج تراب الجماعة.

وقس على ذلك معظم مآثر مكناس، التي تعالى صوتها منذ عقود لاسترجاع أمجاد الزمن الإسماعيلي، لكن صيحاتها تعالت في الخلاء دون مجيب.

مكناس ميديا24

 

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *