الكشف عن اختراق جواسيس مغاربة للمخابرات الفرنسية

تفجرت بفرنسا، تزامنا مع عودة الرئيس إمانويل ماكرون من الرباط، عصر أول أمس (الخميس)، «قضية حساسة جدا»، تتعلق بمباشرة المفتشية العامة للأمن الوطني الفرنسي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، حملة اعتقالات في صفوف أمنيين فرنسيين، تورطوا في مساعدة جواسيس الاستخبارات المغربية، طيلة ثلاث سنوات، على اختراق أسرار الدفاع الوطني الفرنسي، وخصوصا قاعدة المعطيات السرية المشتركة بين الأجهزة الفرنسية الخاصة بالتقارير الفردية حول بارونات الجريمة المنظمة والإرهاب… 
ورغم قوة «الضربة»، يستبعد أن تكون للقضية تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية بين البلدين، بدليل أن الاعتقالات في صفوف المشتبه فيهم نفذت قبل أسبوعين من زيارة الرئيس الفرنسي الجديد للمغرب، كما أن المديرية العامة للأمن الداخلي، قررت لحظة انكشاف القضية، عدم التعامل معها تجسسا أجنبيا واعتبرتها تجاوزات إدارية، فتنازلت عن التحقيق فيها، لفائدة المفتشية العامة للأمن الوطني، «تفاديا للإحراج مع الاستخبارات المغربية ، الشريك الرئيسي في مكافحة الإرهاب».
وتمكنت الاستخبارات المغربية، وفق ما تسرب من تفاصيل، من الحصول على البطاقات السرية للأمن القومي (Fiche S) حول عتاة الجريمة المنظمة والإرهاب، عبر اختراق المديرية العامة الفرنسية لمراقبة الحدود (PAF)، بعد استقطاب مسؤول فيها بدرجة «قبطان» يعمل بمطار «أورلي» في باريس، من قبل وسيط يرتبط بجواسيس تابعين للاستخبارات المغربية، مقابل رشاوى مالية ومنافع عينية أبرزها عطل خاصة بالعاصمة السياحية مراكش يتحمل المغاربة جميع تكاليفها.
وانطلقت الأبحاث الداخلية في القضية، بشكل سري، خلال دجنبر الماضي، من قبل محققي المفتشية العامة للأمن الوطني، بتنسيق مع النيابة العامة، واهتمت باستجماع الدلائل وملاحقة المشتبه فيهم وتحركاتهم، وبحلول يومي 29 و30 ماي الماضي، صدرت أوامر النيابة العامة بفتح ملف بحث قضائي رسمي، بالاستماع، تحت تدابير الحراسة النظرية، إلى عدد من الموظفين بمركز مديرية مراقبة الحدود بمطار «أورلي».
وانتهت استنطاقات البحث القضائي، التي شملت في المجموع 50 أمنيا بمديرية مراقبة الحدود، بتوجيه الاتهام إلى «القبطان» المكلف بمراقبة وملاحقة المسافرين الذين يشكلون موضوع البطاقات الاستخباراتية للأمن القومي (فيش إس)، وإحالته على السجن رهن تدابير الاعتقال الاحتياطي، رفقة مسؤول كبير في شركة الأمن الخاص (ICTS)، استعدادا لمحاكمتهم في الأيام المقبلة، بمعية عناصر أمنية أخرى متابعة في حالة سراح.
وأظهرت الأبحاث الفرنسية، «التي مازالت في بداياتها»، أن القبطان الفرنسي، الذي اقترب من سن التقاعد، تحول إلى عميل مزدوج منذ ثلاث سنوات، إذ لم يكن يتردد في إرسال نسخ التقارير التي ينجزها لفائدة رؤسائه حول سفريات الأشخاص الموجودين تحت مراقبة أمن الدولة، أي يعدون موضوع «بطاقات إس»، المصنفة من «أسرار الدفاع الوطني»، إلى الاستخبارات المغربية.
ولم يكن القبطان يتعامل مباشرة مع الاستخبارات المغربية، إنما عن طريق وسيط مدني، ممثلا في الموظف الكبير في الشركة الدولية المتخصصة في أمن المطارات والطيران المدني، الحائزة على صفقة تدبير مفوض بمطار «أورلي»، في حين قادت الأبحاث إلى استجماع معطيات، منها تسجيلات تنصت هاتفي على المتهمين في إطار الأبحاث، مكنت من كشف أسماء عدد من الجواسيس المغاربة، علاوة على رصد استفادة القبطان، من عمولات مالية مباشرة، وعطل خاصة بمراكش تحملت تكاليفها الأجهزة المغربية.
ويبدو أن تفادي الإدارة الفرنسية التصعيد مع المغرب على خلفية الاختراق، يعود إلى «فتوى» قدمتها لمديريتها العامة للأمن الداخلي، رأت أنه يستحسن التغاضي عن الأمر، حتى لا تندلع أزمة تؤدي إلى وقف المغرب تعاونه الأمني مع فرنسا في مكافحة الإرهاب، وبالنظر إلى أن التسريب هم الوثائق السرية حول موضوعين تحت المراقبة للاشتباه في ارتباطاتهم بالجريمة المنظمة والإرهاب، وهي المعلومات التي تتبادل الأجهزة بعضها عادة، في إطار الأبحاث المشتركة والتعاون الأمني بين الدول. الصباح

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *