اكتشاف: أقدم إنسان في التاريخ عاش بالمغرب

بعد أن كان يعتقد في السابق أن تاريخ وجود الإنسان على سطح الكرة الأرضية يعود إلى حوالي 200 ألف سنة، أماط بحث علمي جديد بجبل إيغود بإقليم اليوسفية اللثام عن حقيقة علمية جديدة ستحدث رجة بلا شك في المجتمع العلمي برمته؛ إذ اكتشف فريق دولي بإشراف مغربي بقايا عظام إنسان ينتمي إلى فصيلة الإنسان العاقل البدائي (هومو سابيانس)، مرفوقة بأدوات حجرية ومستحثات حيوانية… 

بلاغ صادر عن المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث أعلن اليوم الأربعاء أن الفريق الذي قاد هذا الاكتشاف الهام أشرف عليه عبد الواحد بن نصر، عن المعهد المذكور التابع لوزارة الثقافة والاتصال، وجان جاك يوبلان، عن معهد ماكس بلانك للأنتربولوجيا المتطورة بألمانيا، مضيفا أن تاريخ هذه الاكتشافات تعود إلى حوالي 300 ألف سنة، وتم الاعتماد خلالها على التقنية الإشعاعية لتحديد العمر.

وزاد المصدر ذاته أن هذه العظام تعد أقدم بقايا لفصيلة الإنسان العاقل المكتشفة إلى اليوم، “إذ يفوق عمرها عمر أقدم إنسان عاقل تم اكتشافه إلى الآن بحوالي 100 ألف سنة”، مبرزا أن “هذه الاكتشافات تشكل موضوع مقالين يتضمنهما عدد 8 يونيو الجاري من مجلة “نايتشر””.

وكشف المكتب الوطني لعلوم الآثار أنه “بفضل الحفريات الأخيرة، التي تمت مباشرتها منذ سنة 2004، فإن البقايا الجديدة التي تم اكتشافها وتأريخها تجعل من موقع جيل إيغود أقدم وأغنى موقع يرجع إلى العصر الحجري الوسيط بإفريقيا، والذي يوثق للمراحل الأولى لتطور الإنسان العاقل”، مضيفا أنه تم العثور رفقة هذه اللقى على بقايا حيوانات، خاصة الغزال، وأدوات حجرية مصنوعة من حجر الصوان الذي تم استقدامه إلى الموقع.
من جهة ثانية، كشفت صحيفة لوموند الفرنسية أن هذا الاكتشاف يجعل المغرب بمثابة مكان تواجد فيه إنسان من فصيلتنا التي عاشت بالمملكة قبل حوالي 315 ألف سنة، مبرزة أن هذا الاكتشاف استثنائي لكونه يحول بوصلة أصول الإنسان إلى الشمال الشرقي للقارة الإفريقية، في وقت كانت أقدم حفريات للإنسان تعود إلى منطقة إيثيوبيا لإنسان قديم عاش قبل 200 ألف سنة.

هل يكون المغرب بذلك أصبح مهدا للبشرية؟ “الجواب هو لا، لأنه من الصعب تحديد أصل ثابت للإنسان”، يقول جون جاك هيبلان، أحد المشرفين على البحث الجديد، في ندوة عقدت أمس الثلاثاء بـ”كوليج دو فرونس” بباريس، عرضت خلالها نتائج البحث قبل نشرها بالعدد الذي سيصدر من مجلة “نايتشر” (الطبيعة) غدا الخميس.

وسجلت “لوموند” أننا مازلنا بعيدين عن تحديد الحفريات الأولى للإنسان العاقل، إذ تعود الفترة التي عاشها خلال أسلافنا القدامى إلى ملايين السنين، على غرار توماي، الذي عاش بتشاد قبل 7 ملايين سنة، وأورورين توجنسيس الذي عاش قبل 6 ملايين سنة بكينيا، ولوسي التي يعود تاريخها وجودها إلى حوالي 3.2 مليون سنة، ثم هابيليس الذي عاش بشرق إفريقيا قبل 2.5 ملايين سنة.

إلى ذلك، عرف موقع إيغود منذ ستينيات القرن الماضي، إذ تم العثور فيه على بقايا إنسان وأدوات تعود إلى “العصر الحجري الوسيط”، غير أن “القراءة الأولية لهذه اللقى ظلت محل لبس لسنوات بسبب عدم دقة عمرها الجيولوجي”، حسب بلاغ المكتب الوطني لعلوم الآثار. هسبريس

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *