احتقار عمال النظافة بمكناس لا يقتصر على شبان طائشين

حادث الأمس الذي تعرض خلاله عامل نظافة بحي المنصور بمكناس ليس بالأهمية الكبيرة، فسلوكات بعض شباب اليوم الجانح والذي لا يفرق بين الصواب والخطإ، أم يميز بين الرذيلة والخلق الحسن، يمكن أن ينتج عنها أكبر من ذلك بكثير، وما ظاهرة “التشرميل” و سيادة المخدرات، و “العصيان”  المتزايد للأبناء داخل الأسر والمؤسسات التعليمية لأبشع صورة من صور التدني الذي تعانيه منظومة القيم بمجتمعنا بعدما تخلينا على كل أسس البناء الأخلاقي السليم.. 

لن أعود طبعا لحادثة الأمس لكونها تحصيل حاصل، بل سأسرد مثالا آخر عن مشهد عاينته شخصيا بالأمس، وأنا وسط مكناس، وبالضبط أمام مقر العمالة “الولاية المأسوف عليها”، حوالي الحادية عشر صباحا، حينما التقت شاحنة لنقل الأزبال بسيارة خدمة تابعة للجماعة الحضرية، حينها وقعت عيني على أمر أوحى لي بالشيء الكثير، حيث كانت الشاحنة داخل الملتقى الطرقي، وكان على سيارة “الجيم” أن تمنح الشاحنة حق المرور لأن لها الأسبقية الكاملة، وحين نبه سائق الشاحنة عبر المنبه الصوتي، ربما قبل أن يعرف أن السيارة تحمل علامة “جيم” رفع سائق الأخيرة يده بعجرفة وعنترية لا حدود لها، وزاد من سرعته ليمر أمام الشاحنة التي خفف سائقها السير بعدما فهم أن الأسبقية ل “بارتنير” الجماعة، التي استأنفت سيرها وعلامات الغضب بادية على سائقها ومرافقه.. طبعا فليست الشاحنة سوى ناقلة للأزبال في نظرهما..

سلوك لا يقل رعونة وجنوحا وشذوذا عن سلوك الشبان الذين عنفوا عامل النظافة بحي المنصور، بل هو أكبر أثرا ووقعا، لكونه يؤكد أن بعض مسؤولي الشأن المحلي بالمدينة لا يقدرون دور هؤلاء العمال، ولا قيمة العمل الذي يؤدونه، بل يعاملونهم باحتقار وانتقاص وازدراء..

سلوك شبان مندفعين يمكن تفسيره، على الرغم من كونه لا يغتفر، غير أن رعونة مسؤولين قد يكونوا موظفين أو منتخبين يتمتعون بسيارات الخدمة التي يؤدي مصاريفها دافعو الضرائب، يستمتعون بطرقات نظيفة بجهود عمال يستيقظون قبل أن ينام الآخرون، فذاك أمر مرفوض ولا مبرر له مهما كانت الأسباب.

لن نحتاج للتذكير بقيمة عامل النظافة في الدول الراقية والمتقدمة، ولكن نحتاج فقط لتنبيه أشباه المسؤولين أن عامل النظافة يؤدي مهام أرقى مما يؤديها أحيانا منتخبون لا يتقنون سوى النهب والنفخ في الفواتير والفساد الظاهر والباطن.

“والله يلعن لي مايحشم”

عبد الحميد

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *