بوادر نهاية الهدنة بين النقابات والحكومة

توسم قادة المركزيات النقابية، خيرا، حينما عبر العثماني، عن رغبته في الالتقاء بالمركزيات النقابية، لتلبية مطالبها، وذلك مباشرة بعد تعيينه من قبل الملك، آملة أن تدفن ولاية بنكيران الذي وضعته النقابات في صف الأعداء، لأنه غير طريقة الحوار الاجتماعي، من خلال قرارات انفرادية، وإصدار قوانين للإصلاح على حساب العمال والموظفين، لكن يبدو أن رئيس الحكومة سيتبع وصفة سلفه… 

ولم تجد النقابات بدا من إنهاء الهدنة التي فرضتها أزمة البلوكاج الحكومي.

العثماني يختبئ خلف الوزراء

اتهامات لرئاسة الحكومة بتلغيم الحوار في أفق نسفه باستعمال سلاح الجلسات القطاعية

لم تعد المركزيات النقابية تتحمل تبعات تقديم الحكومات المتعاقبة لوعود معسولة لا تحقق شيئا مع مرور السنين، ، ما أدى إلى تأزيم الأوضاع الاجتماعية وفرار المنخرطين من النقابات، التي أوكل لها الدستور مأمورية تأطير الأجراء، وتراجعت نسبة الانخراطات في المركزيات النقابية إلى أقل من 2 في المائة من إجمالي العاملين وظهرت تنسيقيات احتجت خارج التغطية النقابية.
وحينما عقد العثماني أول لقاء مع قادة ممثلي الشغيلة، وطمأن زعماء المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا، استحسنوا الأمر، واعتقدوا أن البرنامج الحكومي الذي سيحوز به التنصيب البرلماني، سيلبي أغلب المطالب المرفوعة، لكنهم لم يحصلوا على أي شيء، فأعادوا في تدخلاتهم بالبرلمان رفع المطالب القديمة والجديدة حسب المستجدات القائمة.
وانتظر النقابيون الحصول على مسودة مشروع قانون مالية 2018، لإبداء ملاحظاتهم، ووضع مطالب لإدراجها في بعض البنود الخاصة بالحماية الاجتماعية، ومنها رفع أجور العاملين وتخفيض نسب الضرائب على الدخل، إذ تؤدي الطبقة العاملة 80 في المائة من الضرائب المباشرة لتغذية الخزينة العامة ، وأداء تعويضات عن العمل في المناطق النائية قدرت بنحو 700 درهم شهريا، والأهم من ذلك إصدار قرار بإلغاء قانون التقاعد الجديد.
وعوض أن يطبق العثماني ما أبداه من مبادرات تدخل في إطار حسن النية، في أول لقاء له مع قادة المركزيات النقابية، ومحو الصورة السلبية التي التصقت برئاسة الحكومة بأنها تراوغ وتتهرب من تحمل مسؤوليتها، اكتفى بتصريحات مطمئنة دون نتيجة تذكر، في غياب إنجاز الجزء الأكبر من المطالب، خاصة وأن النقابيين يتهمون رئاسة الحكومة بأنها تتجه دائما نحو إفراغ اللقاءات من محتواها، لربح الوقت إلى غاية نهاية الولاية التشريعية، ونقل جزء من المطالب إلى الولاية اللاحقة، وهكذا عوض أن ترفع مطالب جديدة، تعيد صياغة المطالب القديمة التي لم تتم الاستجابة لها.
واستشاط النقابيون غضبا، حينما وجه العثماني منشورا إلى فريقه الحكومي، لبدء حوارات قطاعية، مؤكدا أن جهود الحكومة ستتركز على تعزيز الحوار الاجتماعي وطنيا وقطاعيا ومحليا، وأيضا على صعيد المقاولات الإنتاجية، من أجل تحسين ظروف عيش الشغيلة، وتقوية حمايتها الاجتماعية، وإرساء حوار منتظم باعتباره آلية لمعالجة القضايا الاجتماعية، بما يضمن استقرار الأوضاع الاجتماعية وتحقيق السلم الاجتماعي، وتحسين المناخ الاقتصادي.
وطالب رئيس الحكومة جميع الوزراء بتمكينه في أقرب الآجال، من النتائج التي ستسفر عنها جلسات الحوار القطاعي، وتقديم المقترحات والحلول الممكنة لمختلف القضايا الواردة في الملفات المطلبية للنقابات، وهي التي ستشكل أرضية للحوار الاجتماعي الوطني، الذي ستشرف عليه الحكومة.
وتأتي مبادرة رئيس الحكومة في محاولة للاستجابة لمطالب المركزيات النقابية، التي عبرت عن قلقها من تدهور الأوضاع الاجتماعية في العديد من القطاعات، وإصرار الحكومة على تمرير العديد من القوانين ذات الصبغة الاجتماعية إلى البرلمان بغرفتيه، في الوقت الذي يفرض المنطق السليم مناقشتها داخل جلسات الحوار الاجتماعي ضمن أجندة واضحة محددة النقط والقضايا الواجب مناقشتها والاتفاق على إيجاد حلول لها.
وانتقد النقابيون منهجية العثماني، في دفع الوزراء إلى بدء الحوار القطاعي، مؤكدين أنها طريقة فاشلة، لأن المنطق يفرض أن يتحاور الوزراء دائما مع ممثلي المركزيات النقابية، بالإدارات التي يدبرونها، ودفع أرباب العمل إلى فتح باب الحوار وتلبية مطالب الشغيلة، عوض طرد المكاتب النقابية كل لحظة وحين، حينما يتشكل المكتب باتفاق مع المستخدمين، كأنهم ارتكبوا جريمة، علما أنهم مساهمون في رفع مستوى الأرباح وبدونهم لا يمكن لأرباب العمل أن يحققوها، لذلك تظل المركزيات النقابية تطالب كل مرة على الأقل وفي الحد الأدنى احترام الحريات النقابية، وعدم ملاحقة المحتجين أو المضربين بتهم عرقلة العمل داخل مؤسسات الإنتاج والخدمات والإدارات.
أحمد الأرقام- الصباح

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *