مهرجان مكناس ..انتهت سبعيام دالباكور

انطلق مهرجان مكناس منذ أيام، وانتهى يوم أمس الأربعاء 7 دجنبر على صوت المغني العالمي سامي يوسف، بعدما كانت البداية يوم الجمعة والأحد الماضيين، نعم الافتتاح تم خلال يومين..

لم تتوزع أنشطة المهرجان على مواد متنوعة، واقتصرت على ندوات معدودة، وسهرات غنائية، وعرض مسرحي، ومعرض باهت لا حياة فيه.. غير أن أهم ما طبع “المهرجان” هو قمة الارتجال.. 

لم نفهم كيف ولدت الفكرة داخل دهاليز المجلس الجماعي لمدينة مكناس، وكيف تمت بلورتها وطبخها وإخراجها، ثم إلباسها ثوب مناسبة مرور 20 سنة على ترتيب مكناس كتراث عالمي..

المهم لدى “المخططين” بالجماعة الحضرية هو تنظيم شيء اسمه مهرجان، واحتفاء بشيء اسمه تراث عالمي، ليتم استدعاء الصحافيين لندوة مع عبد الوهاب الدكالي لم تكن في الأصل مقررة، ثن تنطلق سهرته الغنائية في نفس الليلة، ليتم الافتتاح في اليوم الثاني، عبر إطلاق معرض ببلدية حمرية، كان من الممكن تنظيم أفضل منه بكثير..

ظرفية غير مناسبة

لم يحسن المجلس الجماعي اختيار الوقت المناسب لتنظيم المهرجان، فالفترة تصادف موسم الأمطار وانخفاض درجات الحرارةّ، وهو ما أثر على نسب حضور السهرات الفنية التي تنطلق في الثامنة ساعة بعد الوقت المقرر لها، كما تصادف فترات الدراسة، إضافة إلى تنظيم الندوات في التاسعة صباحا، وبفضاءات تكاد تكون مجهولة، فكيف يحضر الطلبة أو الموظفون أو باقي الفئات ندوات فكرية في هذا التوقيت؟ ويبدو أن الترويج للمهرجان كان أيضا ضعيفا، فنسبة كبيرة من الساكنة لم تعلم بتنظيم مهرجان خلال هذه الفترة، ولا بمناسبة تنظيمه، رغم كونها مناسبة كان بالإمكان الترويج لها بدقة وباحترافية أكبر..

لجنة تنظيمية شاردة

يكفي أن نذكر بأن بعض أعضاء اللجنة التنظيمية لا يقطنون بمدينة مكناس، أحدهم فاعل جمعوي بالدار البيضاء، وأنيطت بهم مهام التنظيم والتواصل وووو. أمر جعل التنظيم نقطة سوداء، ما أغضب الضيوف والجمهور والصحافيين، الأوقات والمواعيد لم تحترم، توزيع البرنامج لم يكن في المكستوى، أما عن اختيار فضاءات الندوات فكان الاختيار وفق أجود الفنادق، حيث عقدت ثلاث ندوات بأفخم الفنادق بالمدينة، وتم إيواء الفنانين بها، “الفلوس موجودة”.

فليس من السهل أن يوقع صحافيون عريضة احتجاجية منذ الساعة الأولى لانطلاق “المهرجان”ن وليس من السهل أن تتوالى مقالات نقدية ومستهنة للتنظيم من طرف صحافيين كان من المفروض أن يجندوا أقلامهم للتعريف بالمهرجان وبالمدينة، لولا أنهم شعروا بالإهانة والتقصير في الجانب التنظيمي.

ويكفي أن يصرخ نعمان لحلو في بداية سهرته طالبا بإصلاح انقطاعات الصوت المتكررة وضعف جودته، ليليه بعد ذلك سامي يوسف مستنكرا ضعف الصوت، قبل أن يعبر رئيس الجوق المكناسي المرافق للفنانين ضعف الإمكانيات المتاحة، خصوصا بعدما أصيب بصعقةكهربائية خلال السهرة الختامية بسبب سلك كهربائي عاري.

ويكفي أن نذكر أن تقنيات الصوت أوكلت لممون حفلات، ههه، أمر يدعو للحسرة وللاستهجان، بعدما صبت كل الإشارات في اتجاه الفشل الدريع، بسبب منتخبين خذلوا المدينة والثقافة والفن دفعة واحدة في ستة أيام وبدون معلم..

أين المآثر التاريخية من مهرجات “التراث العالمي؟

في ظل معاناة المآثر التاريخية للمدينة، وصراعها من أجل البقاء ومقاومة الإهمال والانهيارات المتتالية، كان من الأجدر تنظيم كل أنشطة المهرجان بالفضاءات التاريخية للمدينة، بما فيها الندوات الصحافية، واتخاذ كل ما يلزم للتعريف بكل المعالم التي تزخر بها المدينة، والتركيز عليها أكثلار من الاهتمام بمحاولة الظهور خلف أسماء فنانين مشهورين..

ألم تكن لتربح المدينة الرهان لو استعانت بالفنانين المحليين، وبالأساتذة والمؤرخين أبناء المدينة، وبالفضاءات التاريخية لتحقق جملة من الأهداف دفعة واحدة؟

ألم تكن محاولة التظاهر بالنجاح خلف واجهة الفنانين محاولة يائسة تستحق الشفقة؟

هل فعلا تحقق تخليد ذكرى 20 سنة لاعتبار المدينة تراثا عالميا؟ وهل حقق المهرجان جزءا بسيطا من أهداف تثمين هذا التراث وإغنائه والحفاظ عليه؟

هل صرفت الملايين فقط لجلب فنانين يصرخون على خشبات باهتة، إحداها بقاعة المنوني، والأخرى قاعة رياضية، لا علاقة لكليهما بالموروث التاريخي المادي والأنتروبولوجي للعاصمة الإسماعيلية؟

من باب الختم

لقد تم اعتماد موقعنا مكناس ميديا24 شريكا إعلاميا للمهرجان، غير أن مهزلة التنظيم، وغياب الوعي الفكري بأهمية الشريك، وما لمسناه من غياب الغيرة على تحقيق الغاية الكبرى للمهرجان، جعلنا نتراجع للخلف، ونعبر للمنظمين عن امتعاضنا من الأمر، لنقتصر على تغطية لبعض الأنشطة، مساهمة منا في التعريف بالمدينة وإبراز محاسنها، متمنين أن ينتهي المهرجان في أقرب وقت.

وها قد وصل إلى الختام، محملا بسلبيات عديدة، وبقليل من النجاح الذي لا يوجد سوى في مخيلات من صدقوا بأن المهرجان كان ناجحا..

وبالمناسبة، فنحن مستعدون لخدمة المدينة بكل طاقاتنا، غير أننا نرفض كل ارتجال في تدبير شؤونها، وتبدير أموالها دون طائل، وندعو للإنصات وللاستعانة بمقترحات وخبرات الجميع، من أجل تجاوز تكرار وأد هذه المدينة التعيسة بمسؤوليها، فهل تعتبرون يا أولوا المناصب؟

مكناس ميديا24

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *