حالات عديدة لمرضى ينتظرون أطباء بمركب فاس والإضراب لازال مستمرا

في ظلّ استمرار إضراب الأطباء الداخليين والمقيمين عن العمل، والذي دامَ 48 يوما، في غيابِ أيّ مؤشرات على قُرْبِ إنهاء الإضراب، اتهمت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة=الحق في الحياة، وزارة الصحة والحكومة بـ”الاستهتار بأرواح المرضى”. 

وطالبت الشبكة، في بلاغ صادر عنها، رئيسَ الحكومة عبد الإله بنكيران بالتدخّل لحلّ مشكلِ إضراب الأطباء الداخليين والمقيمين، داعية إيّاه إلى “تحمُّل مسؤوليته السياسية والأخلاقية تجاه المواطنين المرضى، المترددين على المراكز الاستشفائية الجامعية، بعد استقالة وزير الصحة من هذا الملف”.

في ظل ذلك تستمر معاناة العديدمن المرضى من جهات مترامية وهوينتظرون عودة الأطباء إلى العمل بالمركز الاستشفائي بفاسن حالات اتصلت بنا وأكدت أن الحصول على موعد بات من سابع المستحيلات، ومن بينها سيدة معاقة من مكناس حصلت على إذن بضرورة إجراء سكانير على رأسها من مستشفى مولاي إسماعيل بمكناس، غير أنها لم تفلح، منذ أزيد من شهر في الحصول على موعد، وكان أفضل جواب تلقته أن تكون في حالة جد مستعجلة وأن تنقلها سيارة إسعاف إلى المركب وهي في حالة خطيرة، أي أن تكون قريبة من حالة الوفاة حيث الأمل ضئيل جدا في إنقاذها، هذا مع الإشارة إلى أن حالتها قد تكون خطيرة في ظل عدم إجراء السكانير RIM الذي سيحدد درجة خطورة حالتها.

وضعية مركب فاس لا تختلف عن باقي المستشفيات، حيث تتراكم الحالات الحرجة  ويستحيل الولوج إلى عدد كبير من الخدمات، ما زاد الوضع الصحي مزيدا من المعاناة كان في غنى عنها لو رجحت الأطراف، وخصوصا الحكومة كفة المصلحة العليا للمواطن.

وفي الوقت الذي لجأ وزير الصحة الحسين الوردي إلى تفعيل إجراء “الأجرة مقابلَ العمل”، في حقّ الأطباء المضربين، وذلك باقتطاع 30 يوما من أجرتهم، اتهمت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة الوزير الوصيّ على القطاع بـ”ممارسة سياسة النعامة التي تدفن رأسها في الرمال”.

علي لطفي، رئيسُ الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، قالَ، في تصريح لهسبريس، إنَّ “على رئيس الحكومة أن يتولّى بنفسه ملفّ إضراب الأطباء الداخليين والمقيمين، ويتدخّلَ لإيجادِ حلٍّ لوقف الإضراب، من خلال فتْح حوارٍ مع الأطباء المُضربين، على غرار ما تمّ مع طلاب كلّيات الطبّ والصيدلة”.

وأضافَ لطفي أنَّ الأطباء الداخليين والمقيمين، المُضربين عن العمل منذ أزيد من شهرٍ ونصف، ينتظرون فتْح حوارٍ معهم، والتزام الحكومة بالاستجابة لمطالبهم، مشيرا إلى أنَّ “استمرارَ الإضراب يُشكّل خطرا على السلامة الصحية للمواطنين، خاصّة وأنَّ 90 في المائة من المرضى قاصدي المراكز الاستشفائية الجامعية هُم من الفقراء”.

وردّا على تصريحات وزير الصحة الذي قالَ إنَّ المطالبَ المادية للأطباء المُضربين تعجيزية، كونهم يُطالبون بزيادة 4000 درهم، قالَ لُطفي إنَّ ما صرح به وزيرُ الصحة فيه “تغليط للرأي العام ومحاولة لتأليبه ضدّ الأطباء”، مشيرا إلى أنّ “مطالبَ الأطباء لا يتضمن زيادة 4000 درهم في أجورهم كما قالَ وزير الصحة”.

وكانَ الوردي قدْ صرّح قبْل أسبوع بأنّ طلبَ الأطباء المقيمين والداخليين المضربين بزيادة 4000 درهم في أجور المقيمين، و3000 درهم بالنسبة للداخليين، والذين يصل عددهم في المجموع إلى 2600 طبيب، سيكلف الدولة 60 مليار سنتيم، وصافا هذا المطب بـ”التعجيزي”.

لكنّ رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة قالَ إنَّ المطالبَ المادية للأطباء المقيمين والداخليين أقلُّ من الرقم الذي ذكره وزيرُ الصحة، مضيفا: “المشكل هُو أنّ وزيرَ الصحّة يخْلطُ بيْن الزيادة في الأجر، وبين التعويضات، التي من حقّ هؤلاء الأطباء أن يستفيدوا منها، مثل جميع الأطباء والممرضين الآخرين”.

وذهبت الشكبة إلى القول إنّ “السياسة التي تنهجها وزارة الصحة والحكومة مع الأطباء المضربين، وتهديدهم بالاقتطاع من أجورهم، بدل البحث عن مخرج للأزمة قبل استفحالها، كما جرى مع طلاب كليات الطب والصيدلة، تعتبر قمة الاستهتار بالمسؤولية، وهي جزء لا يتجزأ من الاستهتار بصحة المواطنين، من خلال استمرار تردي الخدمات العمومية الصحية بجميع أشكالها في عدد من مستشفيات المغرب”.

وحذّرت الشبكة من تداعيات استمرار إضراب الأطباء المقيمين والداخليين على صحّة المرضى، خاصة منهم الذين يعانون من الأمراض المزمنة، والحالات المستعجلة، والمرضى الذين ينتظرون الخضوع لعمليات جراحية. وأضافت الشبكة أنّ حياة المرضى “باتت مهدّدة بسبب استخفاف وزارة الصحة بحالتهم”، واصفة وضعية مرضى المستشفيات الجامعية المشلولة بسبب الإضراب بـ”المُقلقة”.

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *