ممثلو مركزيات نقابية ينسحبون من جلسة الحوار الاجتماعي ويحملون الحكومة تبعات تعنتها

حمَّلت المركزيات النقابية الثلاث، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد المغربي للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، في اجتماع استثنائي لأجهزتها التنفيذية، عقدته صباح اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2015، بالمقر المركزي للكدش، بالدارالبيضاء، حكومة عبدالإله ابن كيران، المسؤولية الكاملة في ما يمكن أن يترتب عمّا أسمته “التلكؤ والإخلال بالالتزامات السابقة”، و”عدم إشراك النقابات في سن السياسات العمومية وطنيا وجهويا من احتقان اجتماعي”، كما جاء في نص البلاغ الصادر عن قيادات المركزيات، (تتوفر “الديمقراطية العمالية” على نسخة منه).
الهيئات الثلاث، المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل، والمكتب المركزي للفيدرالية الديمقراطية للشغل، التي اجتمعت كافة مكوناتها على عجل، لتقييم مجريات الحوار الاجتماعي، الذي انطلقت أشغاله أمس الاثنين، بلجنة نظام المعاشات المدنية، عبَّر أعضاؤها عن استيائهم الشديد في  “إصرار الحكومة على المنطق التجزيئي في التعامل مع الملفات”، من خلال “عزل موضوع التقاعد على باقي المطالب”، وعلى رأسها ” تحسين الدخل والأجور”، و “تملصها من تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011”.
الاجتماع، الذي وصفت مصادر نقابية أن أشغاله دارت في أجواء من المسؤولية، والتقدير لراهن المرحلة الاجتماعية، منذ دخول الحركة النقابية في عملية تنسيق تاريخية،  لم يقطع شعرة معاوية، مع حكومة ابن كيران، وذلك بتأكيد قيادات المركزيات الثلاث، “استعدادها للحضور والمشاركة الايجابية في كافة اللجن”، لكن “في إطار تفاوض اجتماعي جاد ومثمر ومنصف للطبقة العاملة”، يفضي في نهاية أشغاله إلى “تعاقدات اجتماعية”، على قاعدة “المذكرة المطلبية المشتركة”.
وفي تطور مفاجئ للأحداث المترتب عن نتائج اجتماع أمس الاثنين، مع الحكومة، في إطار لجنة نظام المعاشات المدنية، قررت الأجهزة التنفيذية  في اجتماع صبيحة اليوم الثلاثاء، عقد اجتماعات المجالس الوطنية لهيئاتها الثلاث، يوم السبت 7 مارس 2015 ، “للتداول في مستجدات الحوار الاجتماعي”، و “اتخاذ القرارات النضالية المناسبة”.
وفي أول رد فعل له عن مجريات الأحداث، والتشنج في العلاقة بين الحركة النقابية، والحكومة، التي لم تكن يوما “سمنا على عسل”، قال عبدالقادر الزاير، نائب الكاتب العام، للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بشأن انسحاب الوفد النقابي للثلاثية، من اجتماع أمس الاثنين، “أن الوفد النقابي المشترك، لم ينسحب من الاجتماع، بل “إننا أبقينا على موقفنا الثابت بربط المناقشة بإصلاح أنظمة التقاعد، بتحسين الدخل والأجور”، و”تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011”. إلا أن الحكومة، يضيف الزاير، “ممثلة في شخص، وزير الاقتصاد والمالية، ووزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، والوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، ظلوا متشبثين، ومصرين خلال هذه الجولة من الحوار،على مناقشة ملف التقاعد بشكل منفرد ومنعزل ومجزأ، عن الملف المطلبي”، وهو الموقف، الذي يقول رفيق الأموي، “تعلم الحكومة، جيدا أننا في عملنا التنسيقي التاريخي، أعلنا عن رفضنا الصريح والضمني سياسة التجزيء في التعامل مع مختلف مطالبنا الاجتماعية، وعبرنا عنه بوضوح في مذكرتنا المطلبية المشتركة، وأيضا خلال اللقاءات المحدودة التي جمعتنا مع رئيس الحكومة”. وكشف الزاير أنه “أمام رفض الفريق الحكومي، في لجنة نظام المعاشات المدنية، ربط النقاش في موضوع التقاعد، بتحسين الدخل والزيادة العامة في الأجور، ومتبقيات 26 أبريل 2011 ، بدعوى الوضعية المالية للدولة، طلب ممثلو النقابات رفع الجلسة”، وذلك على أساس يضيف، “موافاة رئيس الحكومة، برسالة في الموضوع يومه الثلاثاء 24 فبراير 2015”.
هذا، وكشفت مصادر نقابية، أن قيادات المركزيات النقابية الثلاث، وجهت عشية اليوم الثلاثاء، رسالة إلى رئيس الحكومة عبدالإله ابن كيران، تعلن فيها عن تشبثها المطلق بالتفاوض الجماعي، كآلية للتداول والمعالجة الجدية للملفات المطلبية للطبقة العاملة المغربية، وإنصافها. وتؤكد فيها، التزامها بروح اجتماع 10 فبراير 2015، الذي التزم فيه رئيس الحكومة، بـ”فتح التفاوض في كل المطالب العمالية بمنظور شمولي”، بما في ذلك، “تحسين الدخل والأجور”، و”تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011″، كما طالبته بالتدخل قصد تصحيح ما أسمته في رسالتها المشتركة، بـ “الاختلالات التي شابت اجتماع 23 فبراير 2015 “.
في ذات السياق، أكدت المركزيات النقابية، من جانبها لرئيس الحكومة، كما ورد في نص الرسالة، وفق إفادة مصادرنا، على حضور ممثليها في أشغال لجن الملفات المطلبية، والقطاع الخاص وقضايا تشريع الشغل والحريات النقابية، ولجنة انتخاب ممثلي المأجورين.
عزيز الحطابي / الديمقراطية العمالية

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *